يتناول الكاتب أحمد الذهبي صعود المحامي الأمريكي نيكولاس "نيك" أوبرهايدن إلى واجهة المشهد الدبلوماسي الأمريكي بعد ترشيحه لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر، في خطوة تعكس نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اختيار شخصيات تدين له بالولاء السياسي والشخصي أكثر من اعتمادها على المسار الدبلوماسي التقليدي. وينتظر أوبرهايدن موافقة مجلس الشيوخ قبل توليه المنصب رسميًا.
وأوضح الكاتب في مقال نشره موقع المنصة أن الترشيح جاء ضمن موجة واسعة من التعيينات الدبلوماسية بعد سحب عدد من السفراء الذين عُينوا خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتسعى إدارة ترامب إلى ملء المناصب الشاغرة سريعًا قبل الانتخابات النصفية المقبلة، خشية فقدان القدرة على تمرير تعيينات جديدة إذا تغيرت موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.
من أروقة المحاكم إلى السلك الدبلوماسي
يفتقر أوبرهايدن إلى الخلفية الدبلوماسية التقليدية التي ميّزت معظم السفراء الأمريكيين السابقين في القاهرة، إذ بنى مسيرته المهنية داخل عالم القانون والقضايا الفيدرالية الحساسة. وخصص جزءًا كبيرًا من عمله للدفاع عن رجال أعمال ومسؤولين وعسكريين في ملفات تتعلق بالأمن القومي والتجسس وتسريب المعلومات السرية.
وُلد أوبرهايدن في ألمانيا وسط عائلة تضم أطباء، لكنه اختار دراسة القانون وحصل على درجة الدكتوراه قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة مطلع الألفية الجديدة. وبعد استكمال مؤهلاته القانونية هناك، أسس مكتبه الخاص الذي تخصص في القضايا الفيدرالية الكبرى والدفاع عن شخصيات تواجه اتهامات معقدة أمام السلطات الأمريكية.
وتشير سيرته المهنية إلى تعامله مع ملفات ترتبط بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية، كما يتحدث عن دوره في تحويل بعض المتهمين إلى مصادر معلومات تتعاون مع الحكومة الأمريكية في قضايا ذات حساسية عالية.
علاقات وثيقة مع ترامب ودائرته المقربة
ترتبط مسيرة أوبرهايدن بعلاقات قوية مع الرئيس ترامب ومحيطه السياسي. وتظهر سجلات التمويل السياسي مساهمات مالية كبيرة قدمها لدعم الحملات الجمهورية والجهات المؤيدة لترامب، إضافة إلى تبرعات بارزة للجنة تنصيب ترامب ونائبه.
كما برز اسمه في عدد من القضايا المرتبطة بحلفاء الرئيس الأمريكي، حيث تولى الدفاع عن شخصيات مقربة من ترامب في ملفات أثارت اهتمامًا إعلاميًا واسعًا. وشارك كذلك في تحركات قانونية استهدفت جهات ومؤسسات دولية تعرضت لانتقادات متكررة من الإدارة الأمريكية الحالية.
وخلال السنوات الأخيرة، دافع عن عدد من المتهمين المرتبطين بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021، كما أعلن عن دعاوى قانونية لصالح متضررين من هجوم السابع من أكتوبر، وطالب بالحصول على تعويضات من أصول مجمدة تعود لدول وجهت إليها اتهامات بدعم حركة حماس.
ماذا يعني تعيينه سفيرًا في مصر؟
يعكس ترشيح أوبرهايدن توجهًا أوسع داخل إدارة ترامب نحو تعيين شخصيات تدور في فلك الرئيس السياسي بدلًا من الاعتماد على الدبلوماسيين المهنيين أصحاب الخبرة الطويلة في وزارة الخارجية. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية وأمنية متسارعة، بينما لا تزال عشرات السفارات الأمريكية حول العالم تعمل من دون سفراء دائمين.
ويرى مراقبون أن اختيار شخصية قانونية ذات ارتباطات وثيقة بمؤسسات الأمن والاستخبارات الأمريكية قد يمنح واشنطن قناة إضافية لإدارة ملفات إقليمية معقدة. كما يعكس التعيين أهمية حكومة السيسي في الحسابات الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالحروب الإقليمية والأمن والطاقة والعلاقات مع الحلفاء.
ويبدو أن أوبرهايدن، الذي بنى صورته العامة على الجمع بين القانون والسياسة وعالم النفوذ، يقترب اليوم من تحقيق طموح قديم بالانتقال من ساحات المحاكم إلى العمل الدبلوماسي، عبر واحدة من أهم السفارات الأمريكية في المنطقة.
https://manassa.news/en/stories/32355

